لماذا تناور دول المقاطعة قطر بقاعدة عسكرية في البحرين؟

276

بداية من اندلاع الأزمة بين قطر والدول العربية الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، تعرضت الدوحة إلى ضغوطات وتهديدات من أجل التنازل وتنفيذ المطالب الثلاثة عشر التي قدمها خصومها، وإلا ستواجه المزيد من العقوبات والعزلة، وصلت إلى التهديد بشكل غير مباشر بعمل عسكري لتغيير النظام القطري وإنشاء قواعد عسكرية متقدمة على الحدود المشتركة معه.

هل حقا ستقام قاعدة في البحرين؟

كشفت صحيفة «الأهرام العربي» المصرية، يوم 29 يونيو / حزيران الماضي نقلا عن مصادر عربية رفيعة المستوى، قائمة عقوبات تنتظر قطر إذا لم توافق على تنفيذ قائمة المطالب بعد انتهاء المهلة في 3 يوليو / تموز والتي حددت بعشرة أيام، ومن بين العقوبات اتجاه الدول الأربع لإنشاء قاعدة عسكرية في البحرين، ولم توضح كيف سيكون ذلك عقابا لقطر، فهل سيضرها وجود قوات من الدول الأربع متمركزة في إحدى دول الجوار، وهل تصورت الدول الأربع أنه سيسمح لهم بتغيير النظام هناك.

اقتصرت العقوبات المفروضة على قطر منذ بداية قطع العلاقات معها في 5 يونيو/حزيران الماضي حتى الآن على المقاطعة الاقتصادية والدبلومسية وإغلاق المجال الجوي والبحري والبري، لكن لم تستطع دول المقاطعة الذهاب أبعد من ذلك، وتنفيذ أي عمل عسكري ضد قطر سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أو تنفيذ ما كشفته الصحيفة من إعلان تشكيل أي تحالف أو تعاون عسكري مشترك بين الدول الأربع لتوجيه رسالة تهديد إلى قطر.

ورغم استبعاد حدوث ذلك  فقد تعاملت قطر مع التهديدات بتوجيه عمل عسكري ضد نظامها بحدة، فقد حذر وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خالد العطية دول الجوار من أي عمل عسكري ضد بلاده، مؤكدا أن قطر مستعدة للدفاع عن نفسها «إذا لزم الأمر»، فلم يستبعد الوصول إلى مرحلة «التدخل العسكري» ضد بلاده من قبل أشقائه، واتهم بشكل علني السعودية والإمارات بالسعي لتنفيذ إنقلاب في قطر وتغير النظام الحاكم.

وتتميز طبيعة الأزمة الحالية مع قطر  باتخاذ دول المقاطعة إجراءات فورية وردود أفعال غاضبة، وبالتالي عملية إنشاء قاعدة عسكرية في البحرين أمر  سيستغرق الكثير من الوقت، وحتى في حال وجود نية لأي عمل عسكري فقوات درع الخليج موجودة في البحرين وأغلبها قوات سعودية وإماراتية كما أن الرياض لديها حدودا برية مع مشتركة مع قطر  وإذا أرادت تحريك قوات أو التهديد بها فليسوا مضطرين لإنشاء قاعدة عسكرية هناك.

ورأت مصادر خليجية ومصرية أن الإعلان عن إنشاء قاعدة عسكرية في البحرين مجرد نوع من الضغط على قطر لإلزامها بقبول المطالب العربية، لذا من المتوقع أن تمارس الدول العربية ضغوطا على قطر لإجبارها على إنهاء الوجود التركي  العسكري على أراضيها إلى جانب ضغط السعودية من جانبها على أنقرة، فقد دعا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير  تركيا أن «تبقى على الحياد» خلال المؤتمر الصحفي لاجتماع الرباعية بالقاهرة، لكن رد عليه أردوغان في اليوم ذاته بأن بلاده ستظل «مخلصة» لقطر، ولن تغلق قاعدتها هناك إلا إذا طلبت الدوحة ذلك.

القاعدة التركية وسط العاصفة

وقعت تركيا وقطر في عام 2016 اتفاقية تعاون في المجال العسكري، تقضي بإنشاء قاعدة عسكرية تركية في الدوحة ينتهي العمل فيها خلال عامين، وبالفعل بدأ العمل في القاعدة رغم الاعتراض والتخوف الخليجي، ومع تصعيد الأزمة بين الدول العربية وقطر، وافق البرلمان التركي على الفور على الاتفاقية ليصدق عليها الرئيس طيب أردوغان ويرسل دفعات متتالية من الجنود والمعدات العسكرية إلى قطر لدعمها في الأزمة.

برزت تركيا كأحد أسباب توتر العلاقة بين قطر  ودول الخليج، لذا من بين المطالب الـ13 التي وجهت إلى قطر إغلاق القاعدة التركية على أراضيها، ليرفض البلدان المطلب معتبرين إياه انتهاكا لسيادة الدول وتدخل في شؤونهما الداخلية، وكشف هذا الطلب أيضا تمسك أنقرة بوجودها العسكري في قطر.

وكما دعمت الدوحة نظام أردوغان في محاولة الانقلاب  الفاشلة، يقف الآن الرئيس التركي بكامل ثقله مع أمير قطر تميم بن حمد، رغم تأثير ذلك على العلاقات مع السعودية، ويبدو أن أردوغان يعلم أن علاقته الجيدة لن تدوم طويلا مع الرياض فتولي محمد بن سلمان منصب ولي العهد جعله الحاكم الفعلي للملكة وقد انضم إلى محور «مصر ـ الإمارات» المعاديتان لتركيا، ومؤخرا تم الكشف عن إلغاء الرياض لصفقة أسلحة مع أنقرة تقدر بملياري دولار.

ليس من المرجح في الوقت الحالي أن تقدم الدوحة على إغلاق القاعدة التركية على أراضيها، حتى إن تم تسوية الأزمة ولو مؤقتا أو إدارتها، فحمد بن سلمان يعتبر  معاديا للنظام القطري وما زال في بداية حكمه، وكذلك الأمير محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى جانب وجود ترامب على رأس الإدارة الأمريكية.

وطالما ظلت الأنظمة العربية المقاطعة على موقفها من قطر  لن تغامر  الدوحة بطرد الأتراك، فهي لا تأمن موقف ترامب والذي لم تكن لتتخذ كل هذه الإجراءات لولا موافقته، فالقاعدة الأمريكية بقطر ليس مضمونا أن تحمي النظام القطري ضد أي عمل عسكري أو محاولة انقلاب، فقد تتخلى عنه مثلما فعلت القوات الأمريكية الموجودة في البحرين حينما لم تقف إلى جانب ملك البحرين خلال أحداث 2011، وتدخلت دول الخليج وقتها لحماية النظام من السقوط.

هل تسمح أمريكا بذلك؟

بعد تمديد المهلة العربية الممنوحة لقطر ليومين إضافيين انتظر الجميع ما سيسفر عنه هذا التحالف، وفي اجتماع وزارء خارجية الدول الأربع يوم 5 يوليو/تموز الجاري بالقاهرة اكتفى البيان المشترك الصادر عن اللقاء بإدانة ما وصف بدعم قطر للإرهاب واستمرار المقاطعة بعد رفض قطر لقائمة المطالب معتبرة إياها «غير واقعية».

وجاء هذا البيان بعد تدخلات أمريكية وأوروبية إلى جانب الوساطة الكويتية، فقبل إعلان البيان بقليل أجرى الرئيس الأمريكي دنالد ترامب اتصالا هاتفيا بنظيره المصري عبدالفتاح السيسي، طالبه فيه باستمرار التفاوض مع قطر، ليكشف عن رفض واشنطن للتصعيد مع قطر، فهي تريد فقط الضغط عليها ومحاولة استرضاء السعودية وحلفائها فقد دفعت المملكة ثمن ذلك في صفقات فاقت قيمتها 400 مليار دولار مع ترامب.

وليس من المتصور رغم رعونة ترامب أن تسمح واشنطن بوجود «صدام» آخر في الخليج أو تكتل مثله، كما فعل من قبل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين حينما غزا الكويت، فلن تقبل بأي تحرك عسكري ضد نظام قطر لوجود مصالح كبيرة معها كما أنها لن تسمح بهيمنة دولة خليجية واحدة أو اثنين على المنطقة فهي تحافظ على معادلة التشتت من أجل أن تقدم نفسها للجميع باعتبارها الضامن لأمنهم جميعا

كما هو واضح تتحكم واشنطن بسقف التصعيد مع الدوحة، وبالتالي قد تتدخل لمنع إنشاء قاعدة عربية في البحرين تكون سيفا مسلطا على قطر وبالمقابل ستضغط على الدوحة لإغلاق القاعدة التركية على أراضيها مع التزامها بحماية النظام القطري ضد أي تحركات عسكرية ترضية لباقي حلفائها الخليجين.

قد يعجبك أيضاً المزيد عن المؤلف

تعليقات

تحميل ...