قطر تعزز تحالفاتها، والإمارات حليف مزعج للولايات المتحدة

0 32

شهدت الصحف العالمية تغطيات موسعة لموضوعات مختلفة تتراوح بين دلائل إبرام صفقة بيع السفن الحربية الإيطالية إلى قطر في سياق تفاقم الأزمة الخليجية-القطرية، وبين تغطية واشنطن بوست المميزة لمسار العلاقات الأمريكية الإماراتية خلال الماضي القريب.

نيويورك تايمز: صفقة السفن الحربية الجديدة ودلائلها في أزمة الخليج

نشرت نيويورك تايمز الأمريكية تقريرًا عن إبرام صفقة شراء قطر لسبعة سفن حربية إيطالية (مؤلفة من أربعة طرادات وسفينة برمائية واحدة وزورقين للدوريات) تقدر قيمتها بنحو 6 مليارات دولار أمريكي، واعتبرت أن الصفقة، والتي سبقتها صفقة طائرات إف-15 الأمريكية والتي قدرت بنحو 12 مليار دولار أمريكي، تتوارى بجانبها أية مؤشرات بتهدئة قريبة، إذ تأتي الصفقات في محاولة لتعزيز العلاقات مع الحلفاء الغربيين وهو ما قد يشكل وزنا دبلوماسيًّا للجانب القطري.

وكانت قطر، من جهة أخرى، قد أحالت صراعها مع السعودية ومصر والإمارات والبحرين إلى منتديات التجارة والطيران الدولي، فقدمت شكوى رسمية لدى منظمة التجارة العالمية ضد السعودية والبحرين، وكذلك استعانت بمنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) التابعة للأمم المتحدة من أجل فتح ممرات جوية جديدة عبر الإمارات.

من جهة أخرى نشرت صحيفة بوليتيكو الأمريكية خبر توقيع قطر لعقد مع شركة ماكديرموت ويل آند إيمري ليصل رصيدها من شركات الضغط إلى 6 شركات جديدة خلال شهري الأزمة (كان من بينها شركة أفينيو استراتيجيس غلوبال والتي أسسها باري بينيت وكوري ليفاندوفسكي اللذان لعبا دورًا هامًّا في الحملة الرئاسية لترامب نفسه)، وهو الأمر الذي قد يساهم في معادلة الكفة مع اللوبي الواسع للمملكة العربية السعودية (والتي تعاقدت مع خمس شركات علاقات عامة وضغط خلال عام 2015 فقط) وباقي دول المقاطعة، ويشهد توسعا في تواجد قطر بين الدول المستعينة بجماعات الضغط بعد أن كان تواجدها محدودًا قبل الأزمة.

فاينانشال تايمز: الإعلام الخليجي يعلن حربًا كلامية ضد قطر

ورصدت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية اللغة الإعلامية الحالية لوسائل الإعلام الخليجية فيما يخص قطر، وذكرت الجريدة أن إقدام قناة «العربية» على إسقاط كافة الألقاب عن الشيخ تميم بن حمد يبرز تحولا ملحوظًا عن الخط الإعلامي القديم الذي كانت تلتزم فيه وسائل الإعلام بلغة مبجلة لحكام الدول الخليجية الأخرى والسياسات الإقليمية في الخليج، مشيرة إلى أن التغطيات الحالية تتراوح بين أخبار صحفية تستهدف وصم قطر بمساندة الإرهاب إلى أمور أكثر ابتذالا.

وأشارت الصحيفة إلى أن موقع «سكاي نيوز العربية»، والذي يمثل شراكة بين «سكاي» البريطانية وبين شركة «أبوظبي» التابعة للعائلة المالكة الإماراتية، قد أذاع فيلماً وثائقياً الشهر الماضي يدعي كشفه عن علاقات الدوحة بأحد الإرهابيين المتورطين في هجمات 11 سبتمبر، ونشرت صحيفة (عكاظ) اليومية السعودية مدعية بأن مجموعة (هارودز) المملوكة لقطر تجمع معلومات البطاقات الائتمانية من المتسوقين القادمين من دول المقاطعة.

ونقلت فاينانشال تايمز تصريحات لصحفيين سعوديين تفيد إخضاعهم للضغوط الحكومية من أجل انتقاد قطر، ووصف أحد المحررين السعوديين (والذي لم تفصح الصحيفة عن اسمه) كيف يستخدم المسؤولون السعوديون هواتفهم النقالة لإرسال رسائل جماعية إلى الصحفيين تحدد لهم خط التغطيات والموضوعات محل التركيز، مقتبسة قوله: «هي أوامر، وليست مجرد اقتراحات».

ومن الجهة الأخرى، وصفت الجزيرة حملة المقاطعة باعتبارها فعلا سياسيا مندفعا وغير ناضج تقوم به بلدان تسعى لفرض النظم البدوية على المؤسسات الحديثة التي تُدار بها الدول، بينما عكفت تقارير أخرى في الإعلام القطري على إبراز تاريخ الدعم السعودي للجماعات الجهادية.

واختتمت الجريدة بما كتبه أحمد عبد الملك، في صحيفة الشرق القطرية، بأن «الخطاب الإعلامي الذي شوّه سماء الخليج منذ الخامس من يونيو الماضي جاء ليزيد من قسوة وظلم الإجراءات السياسية التي أضرت بشعوب المنطقة».

واشنطن بوست: الإمارات حليفٌ مزعج للولايات المتحدة

نشرت واشنطن بوست الأمريكية تقريرًا حول التناقضات القائمة بين الأجندة الإماراتية الخاصة وبين تحالفها مع الولايات المتحدة، وأشارت الصحيفة إلى سعي الإمارات إلى بسط نفوذها عبر دول الشرق الأوسط من خلال قدراتها العسكرية ودبلوماسيتها ووسائلها الخفية الأخرى، وكانت الإمارات –بعد استقلالها- قد زاولت دورها الإقليمي من خلال إرسال قواتها إلى الصراعات المدعومة من الغرب بما في ذلك حرب الخليج والصومال والبلقان وأفغانستان، ثم طفقت بعد ذلك في بناء سلسلة من القواعد العسكرية عبر إفريقيا ومضاعفة إنفاقها العسكري، وتضمن ذلك حصولها على مقاتلات إف-16 ثم منظومة الدفاع الجوي الصاروخي (ثاد) لتكون أول حليف للولايات المتحدة يحصل عليها، فضلا عن مساعيها حاليًا لشراء مقاتلات إف-35 التي تمثل أكثر المقاتلات الأمريكية تطورًا وتبلغ تكلفة الطائرة الواحدة 100 مليون دولار أمريكي.

ولكن أكثر ما يثير قلق الولايات المتحدة هو كيفية توظيف تلك القدرات العسكرية خلال الصراعات الإقليمية الجارية، فحين اندلعت الحرب في اليمن منذ عامين، سعت الولايات المتحدة إلى إقناع المحاربين بالتراجع، ودعا وزير الخارجية الأمريكي وقتئذ، جون كيري، إلى وقف إطلاق النيران وبدء محادثات السلام، لكن الإمارات كانت هي نفسها من قوضت كافة تلك المساعي، وصرح محمد بن زايد آل نهيان إلى رئيس الوزراء اليمني: «يجب على اليمنيين أن يثبُتوا، فوزير الخارجية (الأمريكي) متحدث لبق وله القدرة على الإقناع»، وما صرح به في اجتماع دول مجلس التعاون الخليجي من ضرورة «ثبات» الدول الخليجية على موقفها خلال الأزمة اليمنية، وفقا لرسائل البريد الإلكتروني الدبلوماسية التي سُربت إلى واشنطن بوست. وتكرر الأمر في ليبيا حين اشتكى المسؤولون الأمريكيون من إجهاض الإمارات لمباحثات السلام، ثم من الدعم الإماراتي المصري للجنرال خليفة حفتر الذي قاد حملة عنيفة ضد القوى الإسلامية، وهو الدعم الذي انتهك حظر استخدام الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة بليبيا، فضلا عن تعارضه مع رؤية المسؤولين الأمريكيين التي تعتبر حفتر بمثابة عقبة في طريق الوصول إلى أي حلول سياسية.

هذا التعارض بين سياستي الدولتين وإن شهد، على النقيض، نية لتوسيع العلاقات بين الإمارات وبين إدارة ترامب، حتى أن وزير الدفاع الأمريكي اعتبر الإمارات نموذجا لدولة صغيرة بوسعها حمل بعض أعباء مكافحة الإرهاب عن عاتق الولايات المتحدة، إلا أنه لا يزال يعرض الولايات المتحدة لاتهامات الضلوع في جرائم حرب جراء دعمها للإمارات وحلفائها، وعلى العكس من الشائع، فإن الاتهامات لا تقتصر على الغارات الجوية التي استهدفت مدنيين خلال الحرب، وإنما لما اتهمت به الإمارات والقوات الموالية لها من حالات الاختفاء القسري وسوء معاملة الأسرى خلال عملياتها الميدانية، نظرًا لتورط الولايات المتحدة في تزويد الإمارات بالدعم الاستخباراتي والإرشادي والطبي والتخطيط الميداني والاعتراض البحري والتزود بالوقود الجوي، ناهيك عن التاريخ الطويل من تقديم التدريبات لحرس الرئاسة الإماراتي وتعاونهم في التدريبات المشتركة بشكل منتظم.

وكتب مايكل نايتس، الباحث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن الإمارات، خلال عملية إعادة تأهيل القوات اليمنية، «لم تركز على بناء قوات ذات كفاءة وتسليح جيد بقدر ما حرصت على العمل مع حلفاء بأعينهم بمقدورهم اتباع التعليمات البسيطة وفقا للخطط الواسعة التي طورتها الإمارات وحدها.» وكان من بين ذلك «قوات الحزام الأمني (Security Belt Forces)» التي تسببت في توتر العلاقات بين الإمارات وبين الرئيس هادي منصور (وهو ما دفع الأخير للتصريح بأن الإمارات تتصرف باعتبارها «قوة احتلال» في اليمن)، وكذلك من بينها «قوات النخبة الحضرمية (Hadrami Elite Forces)»، وكان  تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن والمرفوع إلى مجلس الأمن قد أكد مؤخرًا سيطرة الإمارات على هذه الميليشيات/القوات، وجاء نص التقرير: “حقق الفريق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحالات الاختفاء القسري التي نفذتها قوات النخبة الحضرمية في المكلا […] وهذه القوات تعمل نظريا تحت قيادة الحكومة الشرعية، غير أنها تخضع فعليًا من الناحية التنفيذية لسيطرة الإمارات العربية المتحدة التي تشرف على العمليات البرية في المكلا […] ونظرًا إلى أن لدى الإمارات العربية المتحدة أيضا قوات برية تعمل في المكلا، فإن التزامات مماثلة تقع على حكومتها، وقد أبلغت الإمارات العربية المتحدة الفريق بأن التحالف قدم مساعدة عسكرية ومالية وتدريبية وفي مجال المعلومات الاستخباراتية واللوجستية والتدخل الجوي إلى قوات النخبة الحضرمية العاملة تحت سيطرة القوات العسكرية اليمنية الشرعية». وصرحت ندوة الدوسري، المسؤولة عن تقرير منظمة «شؤون المدنيين الواقعين في الصراعات المسلحة (CIVIC)»، أن الإمارات نفسها هي من بنت مركز الاحتجاز بمطار المكلا، والذي أصبح مقراُ «لاحتجاز المعتقلين الخاضعين لمعاملات غير إنسانية تصل إلى التعذيب». ومن الناحية القانونية، ستواجه الولايات المتحدة وعدد من مسؤوليها اتهامات بدعم شركاء عسكريين أجانب متورطين في جرائم حرب كهذه.

وعلى الطرف الآخر من الصراع، أشار التقرير إلى تورط الإمارات –أيضًا- في مساعدة خالد علي عبد الله صالح على استخدام حساب شخصي خامل في الإمارات العربية المتحدة لغسل مبالغ قدرها «83.953.782 دولارًا في غضون فترة ثلاثة أسابيع ابتداءً من 8 ديسمبر 2014، وقد أودعت تلك الأموال في الحساب ثم سُحبت خلال الفترة نفسها» وذلك بعد إدراج عبد الله صالح في قائمة الجزاءات، فضلا عن 10 حسابات مصرفية أخرى لأحمد علي عبد الله صالح قيمتها «166.405 دولارات أمريكية أبلغ في 11 فبراير 2016 بتجميدها اعتبارًا من 10 يونيو» وكشف التقرير أيضا عن استضافة الإمارات لشركة (Raydan Investments Limited) التي استخدمت «كوسيلة لأنشطة غسل الأموال لصالح الأفراد المدرجين في قائمة الجزاءات، وتنقسم ملكية الشركة بنسبة 49/51 في المائة بين أحد رعايا الإمارات العربية المتحدة ويدعى زايد أحمد علي عبد الله ديبان وخالد علي عبد الله صالح»، وهو الأمر الذي يضع الإمارات أيضًا في وضع حرج أمام مجلس الأمن.

ويأتي ذلك مع تهديد الإمارات بالانسحاب من التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة في حال السماح لأسر ضحايا 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية والإمارات بتهمة دعم الإرهاب، وكانت إيميلات سُربت إلى التلغراف البريطانية تظهر كيف حذر السفير الإماراتي بواشنطن، يوسف العتيبة، أعضاء مجلس الشيوخ من مخاطر إتاحة رفع تلك القضايا، وذكرت الصحيفة وجود تنسيق دائم بين السفيرين السعودي والإماراتي للضغط من أجل عدم تمرير القانون، إلا أن وثائق محكمة نيويورك، بعد تمرير القانون، قد أظهرت بالفعل وجود ادعاء مقدم ضد بنك دبي الإسلامي الإماراتي بتهمة «توفير خدمات مالية ودعم مادي للقاعدة عن تعمد ومعرفة بما في ذلك نقل موارد مالية إلى مديري عمليات القاعدة ممن خططوا ونفذوا بأنفسهم هجمات 11 سبتمبر».

قد يعجبك أيضاً المزيد عن المؤلف

تعليقات

تحميل ...