ماذا تحمل زيارة مقتدى الصدر للسعودية؟

0 48

في خطوة مفاجئة، استقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الأحد 30 يوليو، مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري العراقي الشيعي، وذلك في زيارة نادرة، بناءً على دعوة رسمية من الرياض.

وقال مكتب الصدر، في بيان مقتضب: «سماحة السيد القائد مقتدى الصدر أعزه الله توجه لزيارة المملكة العربية السعودية، بدعوة رسمية منها». ويُذكر أن آخر زيارة قام بها مقتدى الصدر للسعودية كانت عام 2006.

وقد استغرقت الزيارة يومين، حيث أصدر مكتب الصدر، يوم الثلاثاء 1 أغسطس، بياناً، أفاد بأن الزيارة أسفرت عن عدة نتائج منها: «بحث سبل تعزيز التعاون بين الدولتين، واستغلال الفرص في الاستثمار في العراق، أمر خادم الحرمين الشريفين بتقديم 10 ملايين دولار إضافية لمساعدة النازحين عن طريق الحكومة العراقية، وبحث افتتاح قنصلية عامة في النجف، وسرعة إنشاء خط جوي بين البلدين، وسرعة افتتاح المنافذ الحدودية لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، وافتتاح معبر الجميمة مع النجف».

كما أضاف البيان أنه خلال الزيارة «أبدى الجانب السعودي رغبته في تعيين سفير جديد للسعودية في بغداد للنهوض بمستوى العلاقات». كما اتفق الجانبان على «تبني خطاب ديني وإعلامي معتدل يدعو للتعايش السلمي والتعاون والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين»، إلى جانب مناقشة العلاقات الثنائية مع دول الجوار والتأكيد على استقرار المنطقة.

هذا وقد وصف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي زيارة الصدر للسعودية بأنها «إجراء طبيعي»، مؤكداً أن بغداد تُعد التصدي لأي اعتداء على إيران «واجباً أخلاقياً وشرعياً عليها».

وقد بدا أن هناك تقدم ملحوظ في مسار العلاقات السعودية العراقية الرسمية في الأيام الماضية، وذلك عندما استقبلت الرياض وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، الذي يرتبط اسمه بميليشيات الحشد الشعبي، وسط توقعات بافتتاح منفذي عرعر وجميمة الحدوديين بين البلدين، وتشغيل خطوط الطيران التي توقفت منذ الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990.

وجاءت زيارة الصدر لتعزز من تلك النظرة المتفائلة، لعزم الرياض على سحب البساط من تحت إيران، التي تمتلك نفوذاً واسعاً في العراق، حيث أصبح للسعودية بالفعل مؤسسات رسمية وأحزاب سياسية وقوى شعبية عراقية، مُرحِبة بعلاقات وثيقة مع الرياض.

وتعليقاً على الزيارة، قال الكاتب السياسي السعودي مبارك آل عاتي إن «السعودية تواصل نجاحها في احتواء العراق وإعادته لعروبته، وتطهيره من الأدوات الإيرانية التي سلمته لطهران وابتزت مقدراته».

بينما وصف الكاتب والمحلل السياسي الإيراني مصدق مصدق بور، زيارة الصدر للسعودية واستقباله من قبل ولي العهد السعودي، بأنها «خطوة جرحت مشاعر المسلمين»، مستبعداً أن يكون الصدر مُفوَضاً من قبل إيران للتوسط بينها والسعودية لحل التوترات بين البلدين.

وعلى جانب أخر، اعتبر معهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن، في تقرير له، أن زيارة الصدر للسعودية تعتبر أكثر أهمية من زيارة حيدر العبادي للرياض على أساس أن الصدر يمثل قطاعاً كبيراً من الشيعة العراقيين، وأنه يعد خصماً رئيساً لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي ترى السعودية أنه يمثل إيران في بغداد.

وأكد التقرير أن الرياض وبغداد تسعيان لتحقيق تقارب، لأسباب محددة، إذ إن محمد بن سلمان يدرك أن النفوذ الإيراني في العراق لن يتم إزالته كلياً بل يجب احتواؤه، كما أن بعض الزعماء الشيعة العراقيين يريدون انتهاج سياسة تُعيد العراق إلى دورها الرئيسي في تشكيل سياسة المنطقة.

قد يعجبك أيضاً المزيد عن المؤلف

تعليقات

تحميل ...